السبت، 7 نوفمبر، 2009

كتابٌ يولد على رصيفٍ عابر



بتواطيءٍ مع الزمن المهيب

وبحجةِ الكيس الممزق يولد الكتابُ بقارعةِ الطريق

بين يدي قابلةٍ كانت فتىً شديد التلعثم بالكلام

مُجللٍ بالبؤس منزوعٍ من الأحلام في ملعبٍ و رحلةٍ و قصةِ آخر الليل

وفراشٍ دافيءٍ تحيطهُ الألعاب وصور لحفلة عيد ميلادٍ مضى وعادة النوم

بأحضان الكتاب

وبجلسةٍ غيبيةٍ ولدت هكذا

بلا ترتيب مسبقٍ، وبلا لحظةٍ مزعومةٍ باردةٍ للاقتناء و العرض في الصحف

كما في مآتمِ جمع التبرعِ للفقير وذلةِ الشيب

جمعت صورةٌ حاملةَ الكيس الممزق

بالفتى الذي التقط "الكتاب الهارب" من مغبة اكتظاظ الرف الكئيب

وقفت عيونُ العابرين تتفقدُ لعبةَ الأقدار

كيف تجمعُ بين وفاء وطفلٍ مُهَمَلٍ مدفوعٍ من الأبواب

محقةٌ أحلام مستغانمي يوم قالت ذات يوم

"إن المصادفة هي الإمضاء الذي يوقع الله بهِ مشيئته"

جلست بمقربةٍ منه على رصيفِ العابرين تقلب الصفحات أمام مذهول

باللقاء بالكتاب

فهذه صورةُ طائرٍ

وهذه أليس في بلاد العجائب

وهذه الأميرة والاقزام

وهذا تاريخً مرت به الأيام

تركت لديه فضولاً و شوقاً لهذا الكتاب

وأمام عينيه الواسعتين دهشةً وضعت هذا الكتاب في الرف الجميل

وقالت له: عُد لاحقاً واستعره

ورغبةً في شحذ ذاكرته

عاد ثانيةً

و عاد

ليحفظ عن ظهر غيب مكان الكتاب

ما كنتُ أظن يوما أن لعبةَ الشوق من الممكن إن تقوم بين صبي وكتاب.

ملاحظه :الصورةُ تحتاجُ نصاً أكثر إحكاما فاعذروني.